بين برشلونة وباريس... ديمبيلي رجل جديد يتحدى الثيران
رحل عثمان ديمبيلي، مهاجم المنتخب الفرنسي الأول لكرة القدم متأثرًا بالإصابات المتكررة والمستوى المتأرجح، دون أن يترك بصمة لافتة في إسبانيا خلال مواسمه الستة مع برشلونة «2017ـ2023»، لكن بعد ثلاثة أعوام على رحيله، بانضمامه إلى باريس سان جيرمان، بات لاعبًا مختلفًا تمامًا، وسيحاول إثبات ذلك حين تتواجه الثيران، الثلاثاء، في نصف نهائي مونديال 2026.
يخوض ديمبيلي المواجهة المرتقبة، الثلاثاء، مع أبطال أوروبا، وهو يحمل جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، بعدما أسهم في قيادة سان جيرمان إلى لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا، الموسم الماضي، قبل أن يحمله أيضًا إلى الاحتفاظ باللقب القاري، الموسم الجاري.
وعلى الرغم من بعض اللمحات المميزة، وتتويجه بثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني، واثنين في مسابقة الكأس، فإن اللاعب، الذي بات اليوم أحد أبرز نجوم الترسانة الهجومية الفرنسية، لم يترك إرثًا على الجانب الآخر من جبال البيرينيه.
ولا شك أن صاحب الرقم «7» يحلم سرًا بأن يكون من يبدد آمال الإسبان في هذه النسخة من كأس العالم، في رد اعتبار جميل بعد الفترات الصعبة، التي عاشها في الجارة الإيبيرية.
ولا تبدو هذه الفرضية بعيدة عن الواقع بالنظر إلى المكانة الجديدة، التي بلغها مع سان جيرمان، والدور المحوري، الذي يشغله حاليًا في المنتخب الوطني، بعد أعوام طويلة قضاها في أدوار ثانوية.
بات ديمبيلي بعيدًا عن ذلك المهاجم، الذي كان يُنظر إليه على أنه غير مدرك تمامًا لمتطلبات المستوى العالي، وتعرض للانتقاد بسبب قلة احترافيته، وعجزه عن ترجمة موهبته الهائلة إلى أداء ثابت.
فقد وصل إلى كاتالونيا في أغسطس 2017 قادمًا من بوروسيا دورتموند الألماني، وهو في العشرين من عمره فقط، في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 145 مليون يورو، مع مهمة شاقة تمثلت بتعويض رحيل البرازيلي نيمار إلى سان جيرمان.
لكن ديمبيلي غاب عن 144 مباراة مع برشلونة، بسبب إصابات ومشكلات بدنية مختلفة، وأنهى تجربته بأرقام متواضعة نسبيًا «40 هدفًا في 185 مباراة ضمن مختلف المسابقات»، في مسيرة وُصفت بأنها فرصة مهدورة.
ومع المنتخب الفرنسي، احتاج المهاجم المتخرج من أكاديمية رين إلى وقت طويل أيضًا لفرض نفسه.
فعلى الرغم من تتويجه بطلًا للعالم عام 2018 في دور البديل، فإنه لم ينجح في إقناع المتابعين خلال الأعوام التالية، في وقت كان كيليان مبابي، الأصغر منه بعامين، يخطف الأضواء عالميًا.
وجاء التحول الحقيقي في مسيرته مع انتقاله إلى سان جيرمان في صيف 2023، فهناك منحه المدرب الإسباني لويس إنريكي مفاتيح الفريق، وحرية كاملة في اللعب، ضمن دور هجين، يجمع بين الجناح الأيمن، وصانع الألعاب، والمهاجم الوهمي.
وكان النجاح لافتًا، إذ أسهمت حملتاه الناجحتان في دوري أبطال أوروبا «2025 و2026»، إلى جانب تتويجه بالكرة الذهبية عام 2025، في إدخاله نهائيًا إلى نادي كبار نجوم اللعبة.
ولإكمال هذا التحول، كان عليه أن يصبح أيضًا عنصرًا أساسيًا في المنتخب الفرنسي، وهو ما تحقق خلال مونديال 2026.
ففي سن الـ 29، بات ديمبيلي «65 مباراة دولية و12 هدفًا» أحد قادة «الزرق»، مشكلًا إلى جانب مبابي، ومايكل أوليسيه، ثلاثيًا هجوميًا مرعبًا.
وبعدما عجز عن التسجيل في جميع الأدوار الإقصائية الأربعة، التي خاضها سابقًا في البطولات الكبرى مع المنتخب الفرنسي، قبل المونديال الجاري، يملك اليوم خمسة أهداف في البطولة الحالية، ليسكت جميع منتقديه.
ولم يتخل عنه ديدييه ديشان يومًا، بل دافع عنه بشدة، ما أسهم في تألقه خلال المشاركة المونديالية الحالية، ضمن الخطة الهجومية 1ـ3ـ2ـ4 التي اعتمدها مدرب المنتخب.
وقال ديشان بعد الهدف الأول، الذي سجله لاعب سان جيرمان ضد العراق خلال الدور الأول «3ـ0» في 22 يونيو في فيلادلفيا: «لا توجد أي مشكلة مع عثمان. عليه فقط أن يتأقلم مجددًا مع نظام لا يلعب فيه طوال الموسم. أثق به. هو لا يشك بنفسه. إنه لاعب حاسم. عثمان يملك هذه القدرة. هذا أمر جيد له وللمنتخب الفرنسي قبل كل شيء».
وبعد تأهله إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا، يبدو ديمبيلي في قمة مستواه، ومستعدًا لإفساد صيف المشجعين الإسبان.
قال عقب الفوز على المغرب في ربع النهائي «2ـ0» الخميس: «الأمر استثنائي. أشعر براحة كبيرة في هذا المركز الذي أعرفه جيدًا. أتحسن تدريجيًا خلال هذه البطولة. سعيد بأدائي على الرغم من أن بإمكاني تقديم الأفضل. لكن الأهم هو الفريق. نحن مركزون على هدفنا، وسنحاول الذهاب حتى النهاية».